ما عرفت في مطاوي كلماتنا - فما لم يبيّن الحكم الإلزامي فالناس في سعة منه ولو كان الحكم الثابت في اللوح أو المنزل على قلبه الشريف هو الإلزام .
وبعد الإكمال يكون بحضور مجلس الحكم والسؤال عن الوليّ أو من أمر الناس بالسؤال عنه ولا يكفي مجرّد الحضور ، كما هو قضيّة ما دل على وجوب السؤال عن أهل الذكر ، بل قد يقال : بعدم كفاية مجرّد الحضور في مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيضا .
وهذا الحكم العقلي كما ترى ، ليس مبنيّا على العلم الإجمالي بصدور الأحكام الإلزاميّة أصلا ، بل هو ثابت على تقدير عدمه . ومن هنا اتفقت كلمتهم على وجوب النظر في معجزة من يدّعي النبوة ؛ لاحتمال صدقه من حيث حكم العقل الضروري بوجوب دفع الضرر المحتمل مع عدم علم هناك أصلا ، وإن لم يكن في المسألة مورد للرجوع إلى البراءة أصلا ، لا قبل النظر ولا بعده ؛ لحصول العلم بعد النظر بصدق المدّعي بإظهاره المعجزة وكذبه بعجزه عنه .
وهذا بخلاف المقام ؛ فإنه كثيرا ما لا يحصل من الفحص علم بالحكم ولا يقدر معه على طريق معتبر حاك عنه في جميع الموارد فيرجع إلى البراءة ، وإنّما الغرض من تشبيه المقام بالمسألة انحصار طريق العلم عادة فيهما بالفحص والنظر ؛ حيث إنه لم يجر عادة اللّه على إفاضة العلم قهرا بصدق مدّعي النبوّة وكذبه من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 354
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٥٤