على الواقع أو الطريق إليه على تقدير الفحص ، وإن كان في علم اللّه تعالى عاجزا عنهما فهو غير معذور في مخالفة الواقع عند ترك الفحص ، وإن لم يطّلع عليه أو على طريقه في علم اللّه تعالى على تقدير الفحص وهذا ممّا لا سترة فيه أصلا .
وأمّا اشتراط أصل الفحص في العمل بأصل البراءة في الشبهات الحكميّة من غير فرق بين الشبهة التحريمية والوجوبيّة فممّا لا إشكال ، بل لا خلاف فيه أيضا . واستدلّ عليه شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » - بعد الإجماع المحقّق الذي لا ريب فيه كما يظهر أمره بأدنى فحص في كلماتهم ، بل الحق إجماع علماء الإسلام عليه - بوجوه :
الأوّل : ما دلّ من الكتاب والسنّة على وجوب تحصيل العلم بأحكام اللّه تعالى ، وهو لا يحصى كثرة كتابا وسنّة ، ودلالته على الاشتراط إنّما هي من جهة أن جواز الرجوع إلى أصالة البراءة مع القدرة على تحصيل العلم لا يجامع إيجاب الشارع لتحصيل العلم في حق المتمكّن منه ، أو المحتمل لحصوله له وإن لم يعلم بالحصول . ومنه يظهر : أنه يجوز الاستدلال عليه بإطلاق أدلة اعتبار الطرق الشرعيّة ؛ فإن اعتبارها بقول مطلق لا يجامع تجويز الرجوع إلى البراءة فتأمّل « 1 » .
هامش
( 1 ) وجه التأمّل : أنّ ما دلّ على حجّيّة الطّرق الظنّيّة في الأحكام لا دلالة فيه على وجوب