الثاني : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال والذم بفعل المعاصي المجهولة ، وهو أيضا لا تحصى كثرة . منها : ما في « الكتاب » ودلالته على المدّعى في كمال الوضوح ؛ فإن العقاب على الواقع المجهول يلازم عدم جواز الرجوع إلى الأصل عند الشكّ ومعذوريّة الجاهل عند الشارع ، وإلّا قبح عقابه . وهو بتمامه وإن لم يكن مختصّا بالجاهل البسيط إلّا أنه يشمله قطعا .
هذا وإن كان ملازما لحكم العقل بوجوب تحصيل العلم على الجاهل الغير المريد للاحتياط من جهة استقلاله في الحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ، إلّا أن الاستدلال به ليس مبنيّا عليه ، كما ربّما يتوهّمه المتوهّم من ظاهر عبارة « الكتاب » ، بل على ما ذكرنا من التقريب .
وليس المقصود مما أفاده قدّس سرّه بقوله المستلزم لوجوب تحصيل العلم بحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرّة العقاب ابتناء الدليل عليه ، بل بيان اللازم الواقعي
هامش
الفحص وشرطيّته في العمل بالأصل وإن هو من هذه الجهة إلّا مثل ما دلّ على حجّيّة الأمارات في الموضوعات الخارجيّة .
نعم ، ما دلّ منه على وجوب السؤال عن الرّواة وأصحابهم والعلماء عند الجهل بحكم الواقعة يدلّ على المنع عن الرّجوع إلى الأصل قبل الفحص كما هو ظاهر .
فالاستدلال يستقيم ببعض ما دلّ على حجّيّة الطرق الظنّيّة لا بتمامه فتدبّر .
« منه دام ظلّه العالي »