هامش
من اقتضاء الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه أو من ورود الأمر باعتبار شيء بناء على استظهار كون الوجوب في مثله غيريّا كما يوضحه ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في أصل المسألة وأوضحناه عند شرح قوله : ( ومن ذلك يعلم الفرق . . . إلى آخره ) .
وكيف كان : فمقتضى القاعدة فيما نحن فيه في الجملة ، بل ظاهر الفقهاء مطلقا - كما قيل - هو الأخذ بإطلاق دليل المشروط والحكم بعدم تقيّده بما ثبت من الشرطيّة إلّا بالنسبة إلى حال العلم والتذكّر ؛ لأنه المتيقّن مما ثبت بدليل الشرطيّة فيحكم بصحة المشروط بدون الشرط مع الجهل به أو الغفلة عنه .
الرّابعة : ألّا يكون لشيء من دليل المشروط والشرط إطلاق . بأن ثبت كل منهما بدليل لبّي أو لفظي مجمل وهي كسابقتها ؛ لأن المتيقّن من تقييد المراد الواقعي من دليل المشروط بدليل الشرط هو تقيّده بالنسبة إلى حالتي العلم والتذكّر خاصّة . هذا ما تقتضيه القواعد الشرعيّة في باديء النظر .
والذي يقتضيه التأمّل الصحيح خلافه وكون ما ثبتت شرطيّته في الجملة شرطا واقعيّا مطلقا .
أمّا في الصورتين الأوليين فلما تقدم ، وأمّا الصورتين الأخيرتين : فلأن الجهل بالشرط والغفلة عنه لا يتحقّقان إلّا مع ثبوت الشرطيّة في حال الجهل والغفلة أيضا ؛ إذ مع عدم ثبوتها في الحالين لا يتحقّق جهل وغفلة أصلا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إن متعلق الجهل والغفلة ما هو شرط في حال العلم والتذكّر مع أنّا نقول : إن الجاهل أو الغافل إنما يأتي بالفعل المجهول شرطه أو المغفول عن شرطه باعتقاد كون المأتي به هو المأمور به الثابت في حال العلم والتذكّر ، وحينئذ إن تعلّق الأمر بالمأتي به الفاقد