وبالجملة : لا إشكال عندنا في عدم جريان الأصل في الجزئيّة بمعنى التوقّف والمقدّميّة ؛ لأن العدم المتحقّق في زمان عدم ذي المقدّمة لا ينفع في إجراء الأصل بالنسبة إلى زمان فرض ذي المقدّمة وتحقّقها .
وبعبارة أخرى : عدم وجود الجزئيّة في زمان عدم وجود جزء وكلّ لا يجدي استصحابه لإثبات عدمه بعد جعل الكلّ .
وبعبارة ثالثة : عدم الوصف باعتبار عدم الموصوف ، وعدم العرض باعتبار عدم الموضوع والمعروض ، ليس مما يجري فيه الاستصحاب بعد وجود الموصوف والمعروض وهو المراد من الأصل الاعتباري في ألسنة جمع ممن قارب عصرنا في باب الاستصحاب الذي حكموا بعدم اعتباره هذا .
وإن أريد من الجزئيّة الحكم الوضعي المعروف الذي وقع الكلام في كونه مجعولا شرعيّا أو أمرا اعتباريّا عقليّا ومفهوما منتزعا من الحكم التكليفي حسبما هو الظاهر من كلام المتمسّك بالأصل ، فيكون المراد من عدم جزئيّة السّورة مثلا عدم صيرورتها جزءا للمركب المأمور به ، فيكون المقصود من نفيها بالاستصحاب إثبات خلوّ المركّب المأمور به عنه .
فيتوجّه عليه : أن قضيّة التحقيق - الذي ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه - عدم تعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة فلا يعقل الحكم بنفيها بالأصل إلّا باعتبار نفي منشأ انتزاعها بالأصل ، فمرجع الأصل المذكور بعد فرض جريان الأصل في نفس الجزئيّة إلى أصالة عدم الأمر به أو إلى أصالة عدم الأمر بما يكون
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 128
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٨