تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المحقّق القميّ وفاضل عصره ( قدس سرهما ) . والذي يقتضيه التحقيق فيها أن يقال : إنه لو كان هناك دليل معتبر على نجاسة الحديد لم يكن معنى للحكم بطرحه من جهة ما دلّ على نفي الحرج في الشريعة لما عرفت غير مرّة ؛ من أن أدلّة نفي الحرج وإن كانت حاكمة على أدلّة التكاليف القاضية بثبوتها في الموضوع الأعمّ من مورد لزوم الحرج ، إلّا أنه يتعيّن تخصيصها بما هو أخصّ منها يدلّ على ثبوت حكم حرجيّ إذا كان معتبرا من جميع الجهات هذا . مضافا إلى ما عرفت من مطاوي كلمات شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في « الكتاب » : من كون عمومات نفي الحرج من العمومات الموهونة بكثرة الخارج منها فلا يجوز التمسّك بها من غير جابر لها ، فضلا عمّا إذا كان هناك ما يقتضي تخصيصها هذا . مضافا إلى أنه لو كان الدليل على طهارة الحديد ما دلّ على نفي الحكم العسري لزم الاقتصار على صورة وجود العسر ، ولم يجز الحكم بالطهارة على الإطلاق ؛ لما أسمعناك : من أن التحقيق في مفاده هو نفي الحرج الشخصي ، لا الغالبي والنوعي ، وإن لم يكن هناك دليل معتبر على نجاسته ، أو كان وكان معارضا لأخبار الطهارة مع التكافؤ ، فالمتعيّن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بناء على جريانها في الشبهة الحكميّة على ما هو الحق وعليه المشهور ، وعلى هذا لا معنى للتمسّك بدليل نفي الحرج .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 490 | ميرزا محمد حسن الآشتياني