أن الفارق ما عرفت : من قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في غير المحصور ، وليس المقصود إلّا رفع وجوب الاحتياط ، إلّا الحرمة والنجاسة واقعا عن الواقع المعلوم إجمالا ولم يدّعه أحد من القائلين بعدم وجوب الاحتياط في المقام بحيث يحكمون بطهارة ما لاقى جميع أطراف الشبهة الغير المحصورة .
وأمّا الحكم بطهارة ما يلاقي بعض الأطراف فليس من جهة الحكم بطهارة الملاقى - بالفتح - بل من الجهة التي عرفتها في ملاقي الشبهة المحصورة من سلامة الأصل فيه عن المعارض وخروجه عن أطراف الشبهة . فإذا كان الحال هذه مع حصر الشبهة فالحكم بطهارته مع عدم الحصر أولى كما لا يخفى .
وبالجملة : المنفيّ في المقام مجرّد وجوب الاحتياط الثابت بالعلم الإجمالي لا آثار الواقع ؛ فإن ثبوتها لا تعلّق له بالعلم الإجمالي فإنّها من مقولة الوضع لا أثر للعلم الإجمالي بالنسبة إليها أصلا ، فالمنفي بالإجماع أو دليل نفي العسر هو مجرّد وجوب الاحتياط لا غيره من الأحكام والآثار . نعم ، ما أفاده بالنسبة إلى دليل نفي الحرج في المقام من عدم جواز التمسّك به ، فهو حقّ لا محيص عنه ، لكن لا من الجهة التي ذكرها بل لما عرفت ، هذا .
وأمّا ما ذكره في « الفصول » تحقيقا للمقام ودفعا لما أورده المحقق القميّ على المتمسّكين بدليل نفي الحرج في المقام الفارقين بينه وبين الشبهة المحصورة .
فيتوجّه عليه : ما عرفت من المناقشات . مضافا إلى ما يتوجّه عليه في مواضع من كلماته ؛ لأن ما ذكره في تتميم المدّعى والفرق - من أن التحديد بلزوم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 488
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٨