تقريب الاستدلال بهذا الوجه .
ويتوجّه عليه : أوّلا : أن المستند في الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة هو حكم العقل بالوجوب - من باب استقلاله بوجوب دفع الضّرر المحتمل على ما عرفت شرح القول فيه ، ولا ريب في وجود المناط المذكور بعينه في الشبهة الغير المحصورة أيضا بناء على فساد الوجه الخامس حسبما ستقف عليه - أو الأخبار المختصّة بصورة الإجمالي مثل : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » « 1 » . وهي عامة للشبهتين أيضا بلا ارتياب ، لا الأخبار العامّة الواردة في التوقّف والاحتياط .
والأخبار المانعة كما ترى أخصّ من الأخبار المرخّصة على تقدير تسليم شمولها لصورة العلم الإجمالي . وأمّا حكم العقل فهو وإن كان مورودا بالنسبة إلى الأخبار المرخّصة على تقدير دلالتها على حكم صورة العلم الإجمالي من غير فرق بين الشبهتين ، إلّا أن ظاهرها لمّا كان ثبوت الرخصة بالنسبة إلى جميع الأطراف لعدم إمكان حملها على إرادة بعض الأطراف على ما عرفت تفصيل القول فيه في الشبهة المحصورة ، فلا بدّ من جعل الغاية فيها الأعم من العلم الإجمالي ، فلا يجوز الاستدلال بها على حكم المقام ، كما لا يجوز الاستدلال بها في الشبهة المحصورة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 67 / 296 .