وأمّا إذا تبيّن المفهوم وشكّ في الإرادة من جهة أخرى ، ولم يوجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق كما فيما ذكره من مثال الخمر من باب مجرّد الفرض فأقلّ قليل .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر : أنه لا تعلّق للمسألة بالشبهة الموضوعيّة العرفيّة التي تسمّى بالشبهة في طريق الحكم عند الأخباريّين « 1 » ، وقد وافقوا المجتهدين في
هامش
( 1 ) قال المحقق الخراساني قدّس سرّه :
« المراد بالشبهة في طريق الحكم هي الشبهة الموضوعيّة فلا يجب فيها الاحتياط ولو على مذهب الأخباريّين . ومنشأ التوهّم : أنّ منشأ الاشتباه فيها إنما هو عدم المعرفة بالوضع فيرتفع بالرجوع إلى العارف به وليس من شأن الشارع رفعه كما هو شأن جميع الشبهات الموضوعيّة .
وأمّا وجه الفساد : هو أنّ الملاك في الشبهة الحكميّة أن يكون الشك في مراد الشارع ولا ريب أن الشك ها هنا فيه وإن كان منشاؤه عدم المعرفة بالوضع ، ولا شبهة في انّ شأنه رفعه وتعيينه وإن كان قد يرتفع بالرّجوع إلى غيره من العارف بالوضع أو علائمه أيضا .
وبإزاء هذا التوهّم ، توهّم النّص ، فالاحتياط لازم ها هنا ولو على مذهب المجتهدين القائلين بالبراءة في تلك المسألة ، وهو أيضا فاسد ؛ فإن التكليف إنّما هو ثابت بالنسبة إلى ما كان الخطاب بيانا له وهو القدر المتيقّن منه . وأمّا بالنسبة إلى غيره فالتكليف بعد غير منجّز وإلّا لزم العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان كما في صورة فقد النص بلا تفاوت أصلا كما لا يخفى 1 » . -