الصادر من الشارع كما لا يخفى .
والأحسن أن يقال : إن العقل مضافا إلى عدم منعه من تنجّز الخطاب المعلوم بالإجمال يحكم بالاستقلال على وجوب إطاعته وقبح مخالفته ، وتجويز الشارع إيّاها كتقبيحه تجويز الشارع المخالفة في صورة العلم التفصيلي .
والوجه فيما ذكرنا من أولويّة التقرير المذكور - مضافا إلى كون الأمر كذلك واقعا - : هو ابتناء تماميّة ما يذكره في بيان عدم المانع الشرعي عليه ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . وهذا وإن أمكن استفادته مما ذكره « دام ظلّه » إلّا أن ما ذكرنا من البيان أولى وأوفى كما لا يخفى .
بل قد يقال : بأن المقتضي للتحريم الواقعي والمثبت له وإن كان هو الخطاب الواقعي ، إلّا أن الحاكم بوجوب إطاعته ليس إلّا العقل ، فهو بالنسبة إلى وجوب الإطاعة لا اقتضاء له أصلا .
نعم ، هو موجد لموضوع حكم العقل لا أن يكون مقتضيا لوجوب الإطاعة .
وبعبارة أخرى : الخطاب الواقعي لا أثر له إلّا بالنسبة إلى إيجاد الحرمة الواقعيّة ، وأمّا تنجزه المقتضي لحسن المؤاخذة على مخالفته فهو ممّا يحكم به العقل ليس إلّا ، فتدبّر .
( 55 ) قوله : ( فلم يرد فيه ما يصلح للمنع . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 200 )
أقول : ومثل الخبرين الأخبار المطلقة الدالة على البراءة الشاملة للشبهة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 257
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٧