ولكن لا يخفى عليك أن هذا الاستظهار لا يخلو عن تأمّل على مذهب القائل بالوضع للأمور المعلومة ، بل الظاهر إرادتهم لخصوص العلم التفصيلي حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم .
نعم ، بعض القائلين بالانصراف إلى المعلوم قد رأيناه يلتزم في المقام بشمول الخطاب للحرام المعلوم بالإجمال ، فالأولى ابتناء ثبوت المقتضي على اعتراف الخصم ؛ فإنه يعترف بأن الحلّيّة في المقام ليست هي الحلّيّة الواقعيّة ، بل الحلّيّة الظاهريّة المجامعة للحرمة الواقعيّة .
( 54 ) قوله : ( وأمّا عدم المانع : فلأن العقل . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 200 )
أقول : لا يخفى عليك أن ما يتصوّر أن يكون مانعا من جانب العقل أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) قال السيّد عبد الحسين اللّاري قدّس سرّه :
« وجه عدم المانع :
أمّا أوّلا : فلأنّ المانع العقلي هو عدم القدرة والتمكّن من امتثال التكليف والمفروض وجود القدرة والتمكّن من امتثال التكليف بالاحتياط حتى في الشبهة البدويّة فضلا عن مورد العلم الإجمالي .
وأمّا ثانيا : فلأنّ وجود المانع العقلي كعدم المقتضي ممّا لم يحتمله الخصم ولم يعتمد عليه في تجويزه الإرتكاب ، بل الظاهر انحصار معتمدهم في المانع الشرعي » إنتهى .
أنظر التعليقة على فرائد الأصول : ج 2 / 360 .