تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أحدها : قبح العقاب من غير بيان وعلم . ثانيها : قبح التكليف بما لا يطاق . ثالثها : قبح الخطاب بالمجمل . وهذه أمور تمسّكوا بها على البراءة في الشك في التكليف ، بل في الشكّ في المكلّف به أيضا في الشّبهة الحكمية ، بل في الشبهة الموضوعيّة أيضا في الجملة ، وشيء منها لا يقتضي للمانعيّة في المقام . أمّا الأوّل : فلأنّ البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب مع عدمه هو الأعمّ من البيان الإجمالي والتفصيلي ؛ يشهد بذلك حكم العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة المولى عبده الغير الآتي بما قطع إرادة المولى منه إجمالا في ضمن أمور محصورة فالعقاب على المعلوم بالإجمال كالعقاب على المعلوم بالتفصيل ، عقاب مع البيان لا بدونه . وأمّا الثاني : فلأنّ مسألة التكليف بما لا يطاق لا دخل لها بمسألة البراءة والاشتغال حتى في الشك في التكليف أيضا ؛ لأن البحث فيها مختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من الإطاعة والاحتياط ، وقد مضى تفصيل القول في ذلك في المقام الأول فراجع إليه . وأمّا الثالث : فلأنه لو سلّم قبح الخطاب بالمجمل حتى فيما يتمكّن المكلّف من الامتثال فلا نسلّمه في المقام ؛ لأن الاشتباه فيه لا دخل له بإجمال الخطاب