العمل ، لكنها ليست من جهة اقتضاء الأمر الظاهري لذلك ، بل من جهة عدم تحقّق الاحتياط الذي هو موضوع للأمر إلّا بالإتيان بالفعل بالداعي المذكور .
وأمّا التقييد في بعض الأخبار بما يقتضي ملاحظة الواقع في العمل في حقّ العامل فليس محلّا للإنكار ، إلّا أنه لا يوجب التقييد في الأخبار المطلقة ، لعدم التنافي بين المثبتين في المندوبات كما هو ظاهر .
وأمّا الظهور العرفي المدّعى للأخبار بملاحظة وحدة السّياق ، فهو ظهور غير مستند إلى اللفظ ، فلا يعارض به ظهور المطلقات في الإطلاق .
وإلى ما ذكرنا أشار قدّس سرّه في مواضع من « الرسالة » منها ما لفظه - : « فالأخبار الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب ، غير ظاهرة في مضمون الأخبار المشتملة على التعليل ، بل هي ظاهرة في ترتّب الثواب على نفس الفعل ، واللازم من ذلك كونها مسوقة لبيان استحبابه ؛ لما عرفت من أن إتيان محتمل المطلوبيّة بما هو هو لا يوجب الثواب ، فالإخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه ، ويؤيّد ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وما أفاده من إطلاق أكثر ما ورد في الباب مضافا إلى فهم الأصحاب وإن كان مستقيما ، إلّا أنّ في النفس من ذلك شيء .
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة التسامح في أدلة السنن : 153 .