يقتضي وجوب دفع الضرر المحتمل حتى يكون بيانا بالنسبة إلى الواقع ورافعا لموضوع قاعدة القبح . فالضرر وإن كان محتملا عند احتمال التحريم ، إلا أنه لا يجب دفعه .
ثانيهما : أن حكم العقل بلزوم دفع الضرر سواء كان أخرويّا أو دنيويا وسواء كان معلوما أو مظنونا أو مشكوكا أو موهوما على تقدير تسليم حكمه بالنسبة إلى جميع مراتب الضرر ، مقيد بعدم تداركه من جانب الشارع . كيف ! وقد يؤذن في الإقدام على الضرر المعلوم ، بل يؤمر به ، فالواجب هو دفع الضرر الغير المتدارك ، ولما كان الإذن مع التدارك بالنسبة إلى الضرر الأخروي ممّا لا معنى له ، فكلما ثبت إذن من الشارع في فعل فلا محالة يكشف عن عدم الضرر الأخروي بالنسبة إليه .
هامش
- على تقدير أن يكون الإذن في الاقتحام في محتمل الضّرر قبيحا بلا تدارك على تقدير الوقوع فيه ، وقد عرفت منعه ، أو على تقدير عدم وجوب دفع الضّرر المحتمل عقلا وإلّا فحكمه به يكون بيانا دائما للحجّة على التكليف المشكوك فيكون واردا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
هذا مع قطع النّظر عن أخبار البراءة ، وأمّا بملاحظتها فالعقاب على المشتبه مأمون لرخصة الشارع وإذنه في الاقتحام وإن وقع في المفسدة المحتملة التي حكم العقل بالتحرّز عنها ولولاه لجوّز العقاب عليها لو وقع فيها ، وينبغي التأمّل التام في المقام » إنتهى .
أنظر درر الفوائد : 205 .