كانت دنيويّة أو دينيّة غير العقاب ، فوجود هذا الضرر كنفس الحكم الشرعي المعلول له مقدّم على العلم والبيان لا تعلّق له فيه أصلا ، فإن سلّم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوي ، ولو كان موهوما لم يصلح قاعدة القبح للورود عليه ، بل هو وارد عليها ورافع لموضوعها كما هو ظاهر .
والمستفاد من كلامه في المنع عن مزاحمة الحكم المذكور للقاعدة وجهان :
أحدهما : المنع من استقلال العقل في الحكم بلزوم دفع الضرر الدنيوي المحتمل ، كيف ! ولو بني عليه لكان مشترك الورود في المقام بالبيان الذي ستقف عليه . مضافا إلى ورود النقض على الأخباري بالشبهة الوجوبية والموضوعيّة ، وإنّما المسلّم حكم العقل والشرع بقبح الإقدام على المضرّ الدنيوي وتحريم ارتكابه ، فالمحرّم هو مفهوم الإضرار ، وصدقه في مورد الشكّ في الحكم الشرعي مشكوك كالشكّ في صدق المسكر المعلوم الحرمة على المائع الخاصّ ، وفي الشبهة الموضوعيّة « 1 » لا يجب الاحتياط باعتراف الأخباريّين ، فليس هنا ما
هامش
( 1 ) قال المحقق الخراساني قدّس سرّه :
« فيه منع كون الشبهة من مثل هذه الجهة موضوعيّة ؛ إذ الملاك فيها ما كان المرجع فيها غير الشارع من المميّزات الخارجيّة ، ومن المعلوم انه لا طريق إلى المصالح والمفاسد التي تكون مناطات للأحكام الشرعيّة في غير ما استقل به العقل إلّا البيان الشرعي لها أي الأحكام ؛ فإنه بيان لمناطاتها على نحو الإنّ أيضا ، سلّمنا لكن لا وجه للاعتراف بعدم وجوب الاحتياط -