هامش
- فيها بمجرّد تسميتها شبهة موضوعيّة بحسب الاصطلاح لا من الأصوليّين ولا من الأخبارييّن وذلك لعدم ما هو منشأ الاعتراف به في غيرها من الشبهات الموضوعيّة ها هنا .
أمّا العقل فالمفروض حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وأمّا النقل فمثل قوله عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام » فسيجيء منه قدّس سرّه : أنه مختص بما إذا كان منشأ الاشتباه فيه وجود الحلال والحرام فعلا تحت الشيء وعدم ما يميّزانه من أيّ منهما ومن المعلوم انه ليس منشأ الاشتباه في المقام هو وجود القسمين ، كيف ! ولو كان جميع الأشياء غيره معلوم الضّرر أو النّفع لكان هو على ما كان عليه من احتمال الضرر .
إن قلت : هبه لكن ما تقدّم من أدلّة البراءة يؤمننا من هذه المضرّة ، إمّا لكشفها عن عدم كون المفاسد الكامنة مضارّا فعليّه بحيث يترتب على فعل المكلّف مطلقا ولو مع جهله بحرمته ، بل يدور فعليّتها مدار فعليّة الحرمة وتنجّزها ، وإمّا لكشفها عن تدارك ما ربّما يقع فيه المكلّف من المضرّة وذلك حيث لا يجوّز الإذن في الاقتحام في المضرّة الفعليّة من دون تداركها وحينئذ فلا مجال لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حيث لا احتمال له مطلقا ، أو على نحو يجب التحرّز عنه فيكون بيانا لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » فتدبّر .
قلت : هذا إذا كان الإذن في الاقتحام في المضرّة الفعليّة مطلقا من دون تداركها قبيحا والمنع عنه بمكان من الإمكان فيما إذا كان هناك حكمة ومصلحة داعية إليه بحيث يقبح معها عدمه .
فتخلّص بما ذكرنا : انه لا مجال للاستدلال للبراءة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان إلّا على مذهب الأشاعرة أو مذهب العدليّة إذا لم تكن المفاسد التي تدعوا إلى التحريم مضارّا فعليّة بحيث يجب التحرّز عنها وإن كانت علّة تامّة لإنشاء التحريم ولا يجدي في ذلك أخبار البراءة إلّا -