هامش
- « إنّ موضوع الإعذار هو الجهل من حيث هو كذلك بل الرّواية صريحة في أنّ الجاهل بالحكم الشرعي التحريمي معذور من حيث انّه جاهل ، وانه لا يجب عليه الاحتياط ، وعدم التمكّن من الاحتياط لعدم خطور مثل هذا الحكم في ذهن الجاهل غالبا لا ينافي كون نفس الإعذار من جهة الجهل ؛ فإنّ الغفلة والذهول توجب شدّة العذر كما هو صريح الرّواية ، فالموضوع هو الجاهل مطلقا ، والغالب الذهول الموجب لشدّة العذر ، كما أن الغالب الشائع من الجهل بالعدّة هو الشك في الموضوع ، ومن المعلوم انه شبهة موضوعيّة ، لا إشكال في كون الأصل فيها البراءة .
وبما حقّقنا ظهر انه يلزم التفكيك في الرّواية بين الجهل بالعدّة والجهل بالتحريم وانّه لا محذور في اعذار الجاهل بالعدّة كما زعمه الأستاذ [ الأنصاري ] قدّس سرّه ؛ فإنه قال ما محصّله :
« إنّ الشك إن كان في الانقضاء فيجب الاستصحاب سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، وإن كان الشك في أصل العدّة فيجب الفحص ومعه لا يبقى إشكال لوضوح الحكم بين المسلمين » .
وفيه : ان هناك قسما رابعا : وهو الشائع ، أي : الشك في العدّة مع كون الشبهة موضوعيّة لا يجب الفحص فيها .
وأعجب من ذلك توهّمه قدّس سرّه : أن ما في رواية أخرى : من أنّه إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ينافي ذلك ، مع أنّ المراد : أنّ المرأة إذا انفردت بالعلم لزمتها الحجّة ولا عذر لها ، وهذا واضح لا ربط له بالمقام .
فما توهّمه : من أنّ المقصود إنّما هو الإعذار في التزويج وإن تنجّز عليه التكليف فاسد . -