هامش
- التكاليف الواقعيّة يعاقب على مخالفته وإن لم يصادف الحرام الواقعي .
وقد يكون من باب الطريقيّة بمعنى أن الغرض الإرشاد إلى أنّ الواقع المجهول منجّز على المكلّف يعاقب على مخالفة ذلك الواقع لو اتّفقت .
والظاهر أنّ أدلّة الاحتياط التي [ هي ] متمسّك الخصم تدل على المعنى الثاني عقلها ونقلها .
وهذا هو التحقيق عند المصنّف وإن احتمل بعض كلمات الأخباريين المعنى الأوّل .
وحينئذ نقول :
إن كان مؤدّى أدلّة الاحتياط المعنى الأوّل تمّ ما ذكره من عدم معارضة مفاد الآيات المذكورة لها ؛ لأنّ الشارع على هذا الوجه قد بيّن حكم الواقعة وهو وجوب الاحتياط فقد كلّف بالاحتياط مع البيان ولم يكلّف بالواقع الأوّلي لعدم البيان بالنسبة إليه .
وأمّا إذا كان مؤدّاها المعنى الثاني على ما عرفت انّه مختار المصنّف وسيأتي عند تعرّضه لأخبار الاحتياط فإنّها تعارض أكثر الآيات المذكورة إن لم يكن جميعها .
مثلا قوله [ تعالى ] :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاهايراد به : لا يكلّف اللّه [ نفسا ] إلّا حكما أعلمها . يعني أنّ الحكم غير المعلوم غير منجّز لا يعاقب عليه فيعارض أخبار الاحتياط ؛ لأنّ مفادها - على تقدير تماميّتها - : أنّ الحكم المجهول منجّز يعاقب عليه .
وكذا قوله [ تعالى ] :حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَيعنى : يبيّن لهم الأحكام الواقعيّة وليس أدلّة الاحتياط بيانا لها .
وهكذا قوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . .إلى آخره [ الأنعام : 145 ] .
وقوله [ تعالى ] :وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا . . .إلى آخره [ الأنعام : 119 ] كما لا يخفى . -