فإن نفي الاستلزام في كلامه محمول على ما ذكرنا من المعنى الراجع إلى دلالة الآية على توقّف الخذلان على البيان بالنّظر إلى الحكمة من غير فرق بين الأمم ، وإلّا لم يكن معنى للاستدراك .
فالإنصاف : أن الآية لا تخلو عن ظهور في المدّعى ، سيما إذا لو حظ ما تقدّم عليها من قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
« 1 » الآية .
هامش
- لكن فيه : منع الأولويّة ؛ لأن خذلان اللّه تعالى أعلى مراتب العقاب ؛ لأنّه بالغ إلى مرتبة لا يرجى أن ينظر إليه نظر رحمة وتفضّل بجعله إيّاه في معرض النسيان فتدبّر ، هذا .
مضافا إلى أنّ أمثال هذه الآيات ناظرة إلى أصول الدّين ، والمراد بالهداية : الهداية إلى الإسلام .
نعم ، قوله :حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَظاهره بيان الأفعال والتروك لكن يمكن حمله على معنى بيان الإتّقاء من الشرك وأفعال المشركين بقرينة السياق » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 2 / 53 .
( 1 ) سورة التوبة : 113 ، وقد أوردها الميرزا بزيادة ونقيضة غفلة ، وما ذكرناه هو الصحيح .