عدم حسن العقاب إلّا بالتأكيد - الذي يرجع إلى عدم حجيّة حكم العقل بنوع من الاعتبار كما في « الكتاب » - لم يحتج إلى التصرّف فيها .
ووجوه التصرّف على القول بحجيّة حكم العقل [ و ] تعميم الرّسول لما يشمل العقل ؛ لأنه رسول من الباطن كما عن بعض وإن كان في كمال البعد ، وجعله كناية عن البيان ؛ لأنه يكون به غالبا كما في « الكتاب » « 1 » ، وتخصيص الآية بغير المستقلّات العقلية كما في « القوانين » و « الكتاب » من حيث قيام البرهان الذي قضى بحجيّة حكم العقل عليه ، وإن كان ما أفاده في « الكتاب » مع كون الأخير من باب التخصّص أحسن من الكل كما هو ظاهر . فيتمّ الاستدلال بالآية على كلا القولين في مسألة التلازم هذا .
وأورد على الاستدلال بها شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » : بأن ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة « 2 » .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ كون الآية إخبارا عمّا أفاده لا ينافي دلالتها على المدّعى ، بعد كونه مبنيّا على مقتضى العدل والحكمة الإلهيّة الذي لا يعقل الفرق فيه بين الأمم السّابقة واللّاحقة والعذاب الدنيوي والأخرويّ - الذي هو أشدّ من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 22 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 23 .