معرفتهم غير مقدور من دون بيان اللّه تعالى بإظهار خوارق العادات الدّالة على صدقهم وكونهم أدلّاء على صراطه وحججا على خلقه ، وقد أطلق المعرفة المطلقة على هذا المعنى في بعض الأخبار ولا يأبى عنه الحديث أيضا .
وأمّا حمل المعرفة على معرفة اللّه تعالى بكنهه ، الغير المقدور لكل أحد ، وجعل قوله عليه السّلام : « لا ، على اللّه البيان » على مجرّد التقدير والفرض ، فهو كما ترى .
أو يراد منه : المعنى الأعم من الفعل والحكم ؛ فيراد من الإيتاء - باعتبار نسبته إلى الفعل - الإقدار ، وباعتبار نسبته إلى الحكم الإعلام ؛ لأن إعطاء كل شيء بحسبه .
فقد أورد الأستاذ العلامة قدّس سرّه عليه : بأنه موجب لاستعمال الموصول في المعنيين . ولعل المراد استعماله في المعنيين باعتبار صلته وإلّا فيتوجّه عليه الإشكال جزما ، بل قد يتأمّل فيما أفاده بالنسبة إلى الصّلة أيضا : من أن الإيتاء بمعنى الإعطاء جامع بين المعنيين بل المعاني . والاختلاف إنّما يحصل بحسب متعلّقاته وهذا معنى ما يقال : إن إعطاء كل شيء بحسبه .
وقد التزم بإرادة الجامع - عند توجيه استدلال السيد أبو المكارم على البراءة وعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية في قبال الأخباريّين - بأن التكليف بالاجتناب تكليف بما لا يطاق كما ستقف عليه ، وفي غير هذا المقام .
لكنّ الظاهر من الآية الشريفة - بقرينة التكليف - إرادة فعل المكلف من الموصول من دون تصرّف في النسبة بإرادة الإطاعة فلا تعلّق لها بالمقام أصلا ، مع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 403
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٠٣