وإن كان بعيدا من جهة أخرى ستقف عليها .
أو يراد منه : فعل المكلف بالمعنى الأعم من الترك ؛ فيكون إيتاؤه وإعطاؤه بمعنى الإقدار عليه . فتدل على نفي التكليف بغير المقدور كما في « مجمع البيان » حيث قال - في تفسير الآية الشريفة - : « أي : إلّا بقدر ما أعطاه من الطّاقة وفي هذا دلالة على أنّه سبحانه لا يكلّف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه » « 1 » . انتهى كلامه .
ويحتمل أن يكون إيتاؤه كناية عن الوسع في مقابل الضيق والحرج فتوافق قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
كما جمع بينهما في رواية عبد الأعلى الآتية فيدلّ على نفي التكليف الحرجي .
وكيف كان : هذا المعنى أظهر من الأوّل ؛ من جهة عدم توقّفه على التقدير أو التصرف في النسبة مضافا إلى أن كون سياق الآية في مقام التعليل فلا يناسب حملها على المعنى الأول . ولا ينافي كون سوقها في مقام الإنفاق ؛ لأن الإنفاق من الميسور وممّا أعطاه اللّه من المال داخل في المقدور .
ومن هنا قال قدّس سرّه : « وهذا المعنى أظهر وأشمل » « 2 » فيناسب سوقها في مقام التعليل بخلاف المعنى الأول فإنه في قوّة التكرار فلا يناسب التعليل .
أو يراد منه : الحكم الشرعي فيكون إيتاؤه وإعطاؤه كناية عن إعلامه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 / 48 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 21 .