السالك منها يصل إلى الواقع غالبا ، وأنه معذور في مخالفته على تقدير خطأ الطريق فهي إخبار حقيقة عن هذا المعنى ، لا أن يكون لها جهة إلزام ومولوية بحيث يكون في موردها مصلحة ملزمة لجعل الحكم .
وهو - كما ترى - كسابقه ؛ فإن القول بكون جعل الحكم الظاهري راجعا إلى المعذوريّة مطلقا كما ترى . فكيف يحمل الخطاب الوارد في باب الاستصحاب بحرمة النقض على المعذوريّة الصرفة وكذلك الخطاب الوجوبي في باب الاحتياط عليها وكذلك الخطاب المتعلق بوجوب العمل بالطرق الشرعية ؟
نعم ، لا ننكر كون حكم العقل في باب البراءة راجعا إلى المعذورية لا أن يكون الأمر كذلك مطلقا .
وأمّا حديث كون الخطاب المتعلق بالطريق إرشاديا فهو أجنبي عن المقام ، لما بيّنّا في مسألة امتناع اجتماع الحكمين من عدم الفرق بين الإرشادي وغيره .
نعم ، من جعل الطلب الإرشادي إخبارا صرفا بصورة الإنشاء ، كبعض أفاضل مقاربي عصرنا في ظاهر كلامه في « الفصول » تبعا لظاهر أخيه المحقّق المحشّي قدّس سرّهما فهو مستريح عن توجّه هذا الإشكال في الجملة ؛ لكن المبنى فاسد عندنا على ما أسمعناك شرح القول فيه في الجزء الأوّل من التعليقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 364
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٦٤