يظهر لمن راجع كلماتهم في بحث الاجتهاد - إلّا أن الحكم بخروج تحصيل العلم بالحكم عن الاجتهاد مطلقا حتى في النّظريّات محلّ تأمّل وكلام مذكور في بابه .
ومن هنا قال شيخنا قدّس سرّه : « وقد يقيّد بالاجتهادي » « 1 » فقد جعل مطلقه مقيّدا به ، إلّا أن يحمل على المهملة فيوافق ما في « الفوائد » .
والذي يقتضيه التحقيق في المقام : أن الشخص من حيث كونه مستنبطا للحكم يسمّى مجتهدا وإن كان الحكم المستنبط ظاهريّا . ومن حيث كونه عالما بالحكم يسمّى فقيها من غير فرق بين كون المعلوم حكما ظاهريا أو واقعيا والخطب في ذلك سهل .
بيان عدم لزوم مطابقة الحكم الظاهري للحكم الواقعي
ثم إنه ظهر مما ذكرنا - في بيان حقيقة الحكم الواقعي والظاهري - : أن ثبوت الحكم الظاهري في موضوعه ، لا يعتبر فيه مطابقته للحكم الواقعي المتحقّق في نفس الأمر . كيف ! وهو مستحيل عقلا . كيف ! واعتبار المطابقة يوجب ارتفاع الحكم الظاهري وهو أمر ظاهر ، فالحكم الظاهري قد يطابق الحكم الواقعي وقد يخالفه ، فعند الجهل بالحكم الواقعي يكون هناك حكمان باعتبار نفس الواقع من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 10 .