تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
حيث هو مجرّدا عن جميع الملاحظات ، وباعتبار الجهل بهذا الحكم الأوّلي فيمكن أن يكون شيء حراما في الواقع وحلالا في الظاهر ، كما يمكن عكس ذلك ، فقد يكون شيء حراما في الواقع وواجبا في الظاهر كعكسه . فإذن يقع الإشكال في أنه كيف يمكن اجتماع الحكمين المتنافيين ؟ فإن لحاظ التجريد عن العلم والشك والظن في عروض الحكم الواقعي لا يوجب انتفاء الحكم الواقعي في صورة الشك مثلا ؛ لأن المفروض عدم ملاحظته ، لا ملاحظة عدمه وإلّا كان ثبوته مشروطا بالعلم به وهو مع كونه خلفا محالا ، محال من جهة لزوم الدور الظاهر على ما عرفت الإشارة إليه . وأشكل من ذلك ؛ ما اتّفقت عليه مقالتهم ظاهرا في مسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي : من أن الممتنع على القول به : هو اجتماع الفعليّين من الوجوب والتحريم لا الفعلي والشأني . ومن هنا حكموا بصحّة صلاة الجاهل بموضوع الغصب في الدار المغصوبة واللباس المغصوب إتّفاقا ، بل الجاهل بالحكم والحرمة مع القصور ، بل ناسيهما إلّا العلامة قدّس سرّه في الناسي هذا . وقد يذب عن الإشكال المذكور في المقام بوجوه :

الجواب الأوّل عن التناقض

الأوّل : ما سبق إلى بعض الأوهام : من كون الحكم الواقعي عبارة عن شأنية الحكم وليس حكما حقيقة . فإن شئت قلت : إن الموجود في حق الجاهل جهة