يكون أصلا بالمعنى المذكور ، وكذا البراءة إذا كان مبناها على الظنّ ، كما يظهر من الشيخ البهائي والشيخ حسن صاحب « المعالم » وغيرهما ( قدس الله أسرارهم ) .
كما أن الأوّل قد يسمّى بالدليل الفقاهتي : من حيث كونه موجبا للعلم بالحكم الظاهري والثاني قد يقيّد بالاجتهادي ؛ من حيث كونه موجبا للعلم ، أو الظنّ بالحكم الشرعي وهذان اصطلاحان على ما وقفنا عليه من الفاضل المازندراني « 1 » في شرح « الزبدة » وشايعه الأستاذ الأكمل الفريد البهبهاني في « فوائده » قال قدّس سرّه في محكي « فوائده » الجديدة في الفائدة الأخيرة ما هذا لفظه :
« المجتهد والفقيه والمفتي والقاضي وحاكم الشرع المنصوب ، عبارة الآن عن شخص واحد ؛ لأنه بالقياس إلى الأحكام الشرعيّة الواقعيّة يسمّى مجتهدا لما عرفت : من انسداد باب العلم ، وبالقياس إلى الأحكام الظاهريّة يسمّى فقيها لما عرفت من كونه عالما بها على سبيل اليقين » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
والمستفاد منه - كما ترى - كون الاجتهاد عنده عبارة عن : استفراغ الوسع في تحصيل خصوص الظنّ بالحكم الشرعي ، أو حصول ملكة ذلك ، فتحصيل العلم بالحكم من الدليل ، خارج عن حقيقة الاجتهاد عنده .
وهذا وإن كان مذهب غير واحد بل مذهب جميع العامّة وأكثر الخاصّة - كما
هامش
( 1 ) الآخوند ملا محمّد صالح المازندراني قدّس سرّه المتوفى سنة 1086 ه .
( 2 ) الفوائد الحائريّة : 499 ، الفائدة 33 ، في تعريف المجتهد والفقيه .