تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ما هذا لفظه : « ها هنا ثلاث مقامات ؛ الأوّل : أنّه هل يجوز التّقليد في الأصول أو لا ؟ الحقّ نعم ؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب ولا صارف ؛ إذ أدلّة وجوب النّظر مدخولة مثل قولهم النظر ممّا لا يتمّ دفع الضّرر الّذي هو واجب إلّا به ، وكلّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . أمّا تحقّق الضّرر ؛ فإنّ من رأى عليه نعما متوافرة باطنة وظاهرة مع علمه ضرورة بأنّها من جانب الغير ، ورأى الاختلاف في وجود الصّانع وصفاته ، جوّز وجود منعم طلب منه معرفته وشكر تلك النّعم ؛ فيحصل له خوف زوال النّعمة بل حلول النّقمة بترك معرفته وشكره . والجواب أوّلا : منع استلزام مجرّد التجويز الخوف ، إلّا مع اقترانه بدعوى مدّعي الرسالة المقرونة بالمعجزة وأمر المكلّف بالإصغاء إليه والنّظر إلى معجزته ؛ إذ حينئذ يحصل الخوف لاحتمال صدق المدّعي » . إلى أن قال : « وثانيا : أنّ المدّعى عموم الوجوب للمكلّفين والدّليل لا يفيده على تقدير تسليمه ؛ لأنّ منهم من لا يحصل له الخوف حتّى يجب عليه عقلا دفعه كمن قلّد محقّا وجزم به ؛ فإنّه بعده ما اعتقد تقليدا اعتقادا جازما أنّ له صانعا منعما فشكره بموجب اعتقاده لقضاء ما يجب عليه ، فكيف يحصل له الخوف ؟ وإن جوّز أن