المعرفة الغير العلميّة ، وإن كان لزوم الدّور غير متوقّف على كفاية التّقليد الغير المفيد للعلم على المقدّمة المذكورة في كلامه كما هو ظاهر ؛ فإنّ لزومه على القول باكتفاء التّقليد في الأصول ، إنّما هو من حيث توقّف جواز التّقليد على ثبوت الشّرع ، الّذي فرض توقّفه عليه من غير دخل لتوقّف معرفة الصّلاة وأعدادها ، لكنّه ظاهر فيما استظهره شيخنا قدّس سرّه منه ؛ فلا بدّ أن يكون مراده من المعرفة بالنّسبة إلى الصّلاة هي المعرفة الغير الجزميّة الحاصلة من التّقليد من حيث قيام الدّليل الشّرعي على كفايته .
وظاهر كلامه في إثبات العفو - بقوله : « لأني لم أجد أحدا من الطائفة ، ولا من الأئمّة ، قطع موالاة من يسمع قولهم ، واعتقد مثل اعتقادهم ، . . . إلى آخره » « 1 » - كون محلّ الإثبات هو التّقليد المفيد للجزم ، لكن لا بدّ من حمل كلامه على ما استظهره شيخنا قدّس سرّه لشهادة مجموع كلماته في المقام فيما ذكره في بحث حجيّة الأخبار ؛ فإنّه ذكر - بعد ما حكى عنه في « الكتاب » - ما هذا لفظه :
« على أنّ من أشاروا إليهم لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة ، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيل الجملة ، كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامّة وليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين ؛ لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 582 .