يحكم بإيجاب إنكار ضروري المذهب لكفر منكره إذا كان من أهل المذهب لا مطلقا .
والحقّ ما عرفت : من أنّ الحكم بالكفر حتّى بالنّسبة إلى الضّروري في غير المعاد مشروط بالعلم ، وأمّا مع الشّك والجهل البسيط فضلا عن المركّب ، فلا يجب الالتزام والتّديّن تكليفا ، بل لا يجوز ولا يؤثّر بحسب الحكم الوضعي أيضا ؛ بمعنى :
أنّه لا يحكم بكفر غير المستلزم بما ثبت عن النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ولو في الضّروريات ؛ مع علمنا بشكّه وجهله بل لا يضرّ إنكاره مع الالتزام الإجمالي بما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وإن كان ظاهر بعض الأخبار إيجاب الجحود للكفر مطلقا ؛ لكنّه محمول على الإهمال بقرينة الأخبار ، سيّما ما ذكره في « الكتاب » .
فإنّ المراد من الإقرار بما جاء به - على ما عرفت - : هو الإقرار الإجمالي أو التّفصيلي بعد العلم بما جاء به . وهذا معنى ما أفاده قدّس سرّه في « الكتاب » بقوله : « وأمّا التّدين بسائر الضّروريّات ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا ؛ فلا يضرّ إنكارها ، إلّا مع العلم بكونها من الدّين وجوه : أقواها : الأخير ، ثمّ الأوسط » « 1 » .
وغلط بعض النّسخ بإسقاط كلمة الاستثناء أوقع غير واحد في حيص وبيص بل إساءة الأدب مع وضوح الغلط والسّقط ؛ فإنّه إذا لم يوجب إنكار
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 568 .