بينها ، فنقول :
أمّا عدم ذكر معرفة الإمام عليه السّلام في رواية « الكافي » ؛ فإنّما هو من جهة عدم تبليغ النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم هذا الحكم الأصولي في الصّدر الأوّل « 1 » لما رآه من المصلحة في
هامش
( 1 ) القول بعدم تبليغ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم إياه من رأس ممنوع ، نعم ، التأكيد والإصرار عليه - لما كان الايمان أعلى كعبا وأزلف قربا وأشرف رتبة وهؤلاء حديثوا عهد بالجاهلية عاشوا دهرا في الظلمات لم يروا نورا ولم يهتدوا اليه سبيلا وكانت الحكمة الإلهيّة تقتضي التدرج في بيان الأصول حيث التركيز على خصوص الدعوة إلى التوحيد من خلال الايمان برسالة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم وكذا الانذار من يوم الحساب - لم يكن بمثابة الإصرار على التوحيد والتشرّف بشرف الانقياد للإسلام .
وبصورة عامّة فإن أيام مكة المكرّمة هي أيام تأسيس أبنية النفوس على الأصول التي بني عليها الإسلام من الدعوة إلى رفض الشرك والإذعان بوحدانية اللّه عزّ وجل وتصديق الأنبياء والايمان بهم وبيوم البعث الذي تنشر فيه دواوين العباد للحساب فيعطى المؤمن ثوابه ويجزي الجاحد عقابه لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، لكن كل ذلك لم يمنع من أن يذكّر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم بدور الأمير عليه السّلام في كيان الاسلام بأمر من العزيز الجبّار بين فترة وأخرى وحينة وفينة .
أما سمعت بيوم الدار وإنذار العشيرة ؟ ! أم كنت غائبا عن ليلة المبيت وصنع وزيره ؟ ! وهلّا تأمّلت في أخبار الإسراء وأسرار ما انتهى اليه الحبيب في معراجه ومصيره ؟ وبم أوصاه ربّ العزّة في سفيره ؟
إلى غير ذلك مما شاء اللّه عزّ وجل من التنبيه عليه في قضيّة الإمامة منذ أوائل البعثة -