إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ اختلاف الأخبار أمر ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا لمن راجعها ؛ حيث إنّ في بعضها اقتصر على معرفة اللّه تعالى ومعرفة
هامش
- عليه الفرقة المحقّة الإماميّة من فرق الإسلام .
وأيّا ما كان : هل هو الإذعان بالجنان أو هو مع الإقرار باللسان أو هما مع العمل بالأركان ؟
والأقرب : انه الإذعان ويكشف عنه الإقرار باللسان ويزيّنه العمل بالأركان ولعلّه يستفاد من قوله تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« الحجرات : 14 » .
والمعتبر فيه وجوبا وتحققا ما هو معلوم وما هو المشكوك .
والتحقيق : انه له مراتب ، لكل مرتبة أحكام وآثار منها : ما هو مطهّر محقن للدم محرّم للمال والعرض . ومنها : ما هو هو بزيادته أحكام أخر . ومنها : ما هو مع ذلك منج من العقاب وباختلاف هذه المراتب اختلفت الأخبار في تفسيره بالزيادة والنقصان .
وهل له أصل يرجع إليه فيما شك في اعتباره فيه ؟ الأصل باعتبار التكليف بالاعتقاد في الزائد على قدر المعلوم معلوم وباعتبار تحقّق الموضوع كيما يترتّب عليه الآثار الثابتة لهذا الموضوع يمكن استخراج الأصل فيه من النبوي المعروف .
« كلّ مولود يولد على الفطرة إلّا أنّ أبواه يهوّدانه وينصّرانه » .
فإن اعتمدنا عليه فالأصل أيضا معلوم وإن جعلنا الإيمان أمرا حادثا بعد البلوغ غير حاصل قبله ، فالأصل وإن كان عدم الحصول والحدوث فيما شك فيه إلّا أنّا بالمقدار المعلوم الاعتبار يمكن دفع المشكوك اعتباره بالأصل ، ولو جعلناها موضوعة للصحيحة صار الأصل على خلاف الفروض المذكورة وبسط الكلام في هذا المرام في الكلام ولا يقتضيه هذا المقام فختمنا على الإرقام بالإختتام » . إنتهى . الفرائد المحشّى : 172 .