ترك البيان على ما عرفت الإشارة إليه سابقا . وهذا بخلاف سائر الأخبار ؛ فإنّ ورودها بعد تعريف الولاية وتبليغ الإمامة وإن كان الإقرار بالنّبوّة وتصديق النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ملازما للإقرار بكلّ ما جاء به ويجيء به على سبيل الإجمال .
وأمّا اعتبار الإقرار بما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في غير واحد من الأخبار ، فلا ينافي ما لا يشتمل عليه ؛ لعدم انفكاك تصديق النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في نبوّته عن الإقرار بما جاء به ؛ فإنّ المراد من الإقرار بما جاء به من عند اللّه كونه صادقا فيما يخبر به من عند اللّه وهو معنى تصديقه في نبوّته .
ويحتمل قريبا أن يراد منه : الإقرار بنفس ما جاء به أصولا وفروعا وكونه من عند اللّه تعالى على وجه التّفصيل بعد ثبوته ، فيرجع إلى الاعتقاد بالنّبوة والإقرار بها وإن اختلفا بالإجمال والتّفصيل على ما عرفت الإشارة إليه كما هو واضح .
هامش
- وحتى يوم الخميس ، يوم الرزيّة التي اعترف بها كل طاهر وخبيث .
وكيف كان فبما ان الأمير يمثل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم بل شاء اللّه سبحانه أن تكون نفسه نفسه كان الايمان بالرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم والاعتراف والإقرار به والتسليم له هو عين الاعتراف بالأمير عليه السّلام وأولاده النجباء ؛ لأنهم في الواقع امتداد لتلك الشخصية العظيمة فمن ثمّ كان يكتفى بالتسليم للنبي الأكرم « صلوات اللّه عليه وعلى أهل بيته » في إبّان الدعوة .
ولهذا الإجمال تفصيل يطلب من محلّه . ومنه تعرف ان ما ذكره قدّس سرّه من أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ترك البيان من رأس - في تلك الأيام - لا يخلو من نظر .