الأصل في فعل العاقل المكلف الذي يقصد براءة ذمته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية الصحة » انتهى .
ويمكن استفادة اعتباره ( 1 ) من عموم التعليل المتقدم في قوله هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ، فإنه بمنزلة صغرى لقوله ، فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحة عمله الذي يريد به إبراء ذمته ، لأن الترك سهوا خلاف فرض الذكر وعمدا خلاف إرادة الإبراء .
الموضع السابع
الظاهر أن المراد بالشك ( 2 ) في موضع هذا الأصل هو الشك الطارئ بسبب
شرح
( 1 ) لا إشكال في إمكان استفادة اعتبار الشّك في الصّحة بعد الدّخول في الغير ، بمعنى إيجابه الحكم بوقوع المشكوك ووجوده من التّعليل المذكور ، لأنه بمنزلة الكبرى لكلّ ما يكون المكلّف أذكر بالنّسبة إليه ، فكما أنّه يدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في وجود شيء بعد التّجاوز عن محلّه والدّخول في غيره من حيث إنّ المكلّف الملتفت الباني على الإتيان بالمأمور به لا يترك من الأفعال ما له دخل فيه فيظنّ بعد التّجاوز عنه والدّخول في غيره إتيانه إذا شكّ فيه وهذا هو المراد من التّعليل في الرّواية ، ويدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في صحّة ما أتي به بعد الدّخول في غيره لعين العلّة المذكورة ، فإنّ المكلّف الباني على الامتثال لا يترك ما له دخل في صحّة عمله ، فإن شئت قلت : إنّ التّعليل يدلّ على اعتبار ظهور حال المسلم بالنّسبة إلى عمله مطلقا سواء تعلّق بنفسه ، أو بأجزائه ، أو بشرائطه .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ ما استظهره أوّلا لإيجاب الحكم بعده بأنّ المسألة ذات وجهين لو علم كيفيّة العمل ، ولكنك خبير بأنّ هذا الإيراد في غير محلّه ، لأنّ استظهار أحد الوجهين في المسألة لا ينافي الحكم بثبوت الوجهين لها