الغفلة عن صورة العمل فلو علم كيفية غسل اليد وأنه كان بارتماسها في الماء لكن شك في أن ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ففي الحكم بعدم الالتفات وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ومن التعليل بقوله هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ، فإن التعليل يدل على تخصيص الحكم بمورده مع عموم السؤال فيدل على نفيه عن غير مورد العلة . نعم لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء ( 1 ) نسيانا ، أو تركه تعمدا ، والتعليل المذكور بضميمة الكبرى المتقدمة
شرح
وإنّما المنافي له استشكاله وعدم ترجيحه لأحد الطّرفين بعد ترجيحه له والأمر ليس كذلك فيما ذكره
كما لا يخفى ، ثمّ إنّ ما استظهره دام ظلّه الظّاهر أنّه في كمال الاستقامة لعدم إطلاق للأخبار الواردة في الباب بالنّسبة إلى الفرض بحيث يطمئنّ به النّفس وتركن إليه ، وإن كان بعضها ظاهرا في النّظرة الأولى في الإطلاق ، مضافا إلى ما ذكره دام ظلّه من تقدّم قضيّة التّعليل على قضيّة المعلول حيث إنّ المعلول عموما وخصوصا تابع بحكم العرف لعموم العلّة وخصوصها كما هو ظاهر لمن له أدنى خبرة بالمحاورات العرفيّة .
( 1 ) قد يستشكل فيما ذكره بأنّ ظاهر التّعليل هو عدم الاعتناء باحتمال عدم الإتيان بشيء من العمل غفلة ، أو نسيانا بالاحتمال عدم الإتيان بشيء منه عمدا ، لأنّ الأذكريّة حين العمل إنّما يصلح علّة لإلقاء الاحتمال الأوّل لا الاحتمال الثّاني ، ولكنك خبير بضعف هذا الإشكال وفساده ، لأنّ التّعليل في مقام اعتبار ظهور حال المسلم المريد للامتثال ، ولمّا كان هذا الظّهور موقوفا على إحراز التّذكّر ، وإلّا فلا ظهور لحال المسلم في إتيانه بالعمل على وجهه وعدم تركه لما له دخل له من حيث إنّه ليس معصوما من الخطأ والنّسيان ، فلذا جعل العلّة أذكريّة المكلّف حين العمل فلا يترك إذا كان أذكر ما له دخل في صحّة عمله عمدا فمع ذلك كيف