تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ويؤيد الأول ظاهر التعليل المستفاد من قوله : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » ، وقوله عليه السلام : « إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ، بناء على ما سيجيء من التقريب ، وقوله عليه السلام : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك الخبر » ، لكن الذي يبعده أن الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل بن جابر : « إن شك في الركوع بعد ما سجد وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض » بملاحظة مقام التحديد ومقام التوطئة للقاعدة المقررة بقوله بعد ذلك كل شيء شك فيه الخبر كون السجود والقيام حدا للغير الذي يعتبر الدخول فيه ، وأنه لا غير أقرب من الأول بالنسبة إلى الركوع ، ومن الثاني بالنسبة إلى السجود إذ لو كان الهوي للسجود كافيا عند الشك في الركوع والنهوض للقيام كافيا عند الشك في السجود قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود والقيام ولم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما . وممّا ذكرنا يظهر أن ما ارتكبه بعض من تأخر من التزام عموم الغير وإخراج الشك في السجود قبل تمام القيام بمفهوم الرواية ضعيف جدا ، لأن الظاهر أن القيد وارد في مقام التحديد والظاهر أن التحديد بذلك توطئة للقاعدة وهي بمنزلة ضابطة كلية كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في فهم الكلام فكيف يجعل فردا خارجا بمفهوم الغير عن عموم القاعدة . فالأولى أن يجعل هذا كاشفا عن خروج مقدمات أفعال الصلاة عن عموم الغير فلا يكفي في الصلاة مجرد الدخول ولو في فعل غير أصلي فضلا عن كفاية مجرد الفراغ . والأقوى اعتبار الدخول في الغير وعدم كفاية مجرد الفراغ إلّا أنّه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره كما لو فرغ عن الصلاة