لكن الإنصاف إمكان تطبيق ( 1 ) موثقة ابن مسلم على ما في الروايات ، وأما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء اللّه .
الموضع الثاني :
أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده ( 2 ) هو الموضوع الذي لو أتي
شرح
الوضوء بالإجماع إذ لا تنافي بينهما فلا يصير دليلا على كون المراد من الشّيء نفس الوضوء ، بل ربما قيل بكونه يصير دليلا على كون مرجع الضّمير هو الوضوء فتأمل .
وبالجملة : كلّما نتأمّل لا نفهم وجها لما ذكره أصلا ، بل أصل إرادة المعنى الثّاني من الرّواية لا يستقيم بظاهرها لانحصار تصحيحه بجعل قوله ومن الوضوء بيانا للشّيء وهو كما ترى فتدبّر .
( 1 ) قد عرفت وجه تطبيقه على وجه يمكن إرادة المعنى الأوّل فراجع ، وأما الموثّقة الثّانية فوجه تطبيقها على ما في الرّوايات هو جعل الوضوء أمرا بسيطا في نظر الشّارع لا تركيب له أصلا حتّى يتصوّر فيه المعنى الثّاني وستقف على شرح القول فيه .
( 2 ) لا يخفى عليك ظهور ما ذكره من التّعميم على القول بكون المناط المستكشف من الأخبار هو مجرّد التّجاوز عن محلّ المشكوك فيلغو الشّك فيه بعده ، وأما على القول باعتبار الدّخول في الغير فيمكن الحكم بالتّعميم أيضا فنقول على تقديره إنّ المراد من الغير هو ما كان مترتّبا على المشكوك إمّا ترتّبا شرعيا ، أو عقليّا ، أو عرفيّا ، أو عاديّا فلا فرق في التّعميم بين القولين ، ثمّ إنّ الدّليل على هذا التّعميم هو كون التّجاوز عن المحلّ ، أو الدّخول في الغير من قبيل غيرهما من الألفاظ الّتي لا بدّ من الرّجوع في المراد منها عموما وخصوصا إطلاقا وتقييدا إلى اللّغة ، أو العرف ، أو الشّرع على ما هو الشّأن في جميع موارد تعلّق الحكم باللّفظ والمفروض عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيها فتعيّن الرّجوع فيها إلى اللّغة والعرف