تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ذلك في الروايات بالخروج عنه ومضيه والتجاوز عنه ربما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه ، وكون الشك فيه باعتبار الشك في بعض ما يعتبر فيه شرطا ، أو شطرا . نعم لو أريد الخروج والتجاوز عن محله أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشك في الشيء ، وهذا هو المتعين ، لأن إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء والشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح ، وكذا إرادة خصوص الثاني ، لأن مورد غير واحد من تلك الأخبار هو الأول ولكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم من جهة قوله فامضه كما هو ، بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور ( 1 ) كما لا يخفى .
شرح
الشّيء بأن يراد منه كون الشّك متعلّقا به بنحو من التّعلّق لما قد عرفت أنّه لا جامع بين هذين المعنيين ومطلق التّعلّق ليس من المعنى الحرفي ، بل من المعنى الاسمي ، ومن هنا ذكرنا في الجزء الثّاني من التّعليقة في ردّ من زعم جواز إرادة التّقسيم والتّرديد من قوله كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أنّ استعمال قوله عليه السلام منه في المعنيين موجب لاستعمال اللّفظ في أكثر من معنى إذ لا جامع بينهما واللّه العالم وبه الاعتصام ، فالرّواية على هذا المعنى تختصّ بالشّك في الوجود ولا يشمل الشّك في الصّحة وعلى المعنى الثّاني يختصّ بالشّك في الصّحة ولا يشمل الشّك في الوجود ، لأنّ المفروض كون المشكوك إذا بعض ما يعتبر في الشّيء شطرا ، أو شرطا ، وقد عرفت أنّه لا جامع بين الشّك في الشّيء بالمعنى الأوّل وبينه بالمعنى الثّاني . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ المتعيّن في الموثّقة هو المعنى الأوّل بمقتضى ظاهرها ، فإنّ الظّاهر من قوله إذا شككت في شيء من الوضوء كون المراد من الشّيء نفس المشكوك الّذي هو جزء الوضوء لا كون المراد منه الوضوء وكون المشكوك أجزاءه حتّى يتعيّن إرادة المعنى الثّاني ، ولا ينافيه كون المراد من الغير غير