تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . .
شرح
المدخول كما يقال شككت في الصّلاة في موت زيد ، أو قيام عمرو ، أو جلوس بكر إلى غير ذلك والظّاهر من هذه المعاني عند الإطلاق مجرّدا عن الصّارف هو الأوّل بمقتضى حكم العرف على ما عرفت ، بل قد يدّعى كون لفظة في حقيقة فيه وإن كانت هذه الدّعوى لا تخلو عن تأمّل . وبالجملة : ظهورها فيه ممّا لا ينبغي إنكاره ، مضافا إلى كونه مطابقا للاعتبار من حيث إنّ احتياج الشّك إلى المشكوك أكثر من احتياجه إلى المشكوك فيه ، هذا ولكنك خبير بأنّ مطابقة الاعتبار لا يجدي شيئا ، لأنّ المدار في باب الألفاظ على الأقربيّة العرفيّة لا الاعتباريّة ، فإنه لا اعتبار بها أصلا كما لا يخفى . ثمّ إنّ من المعلوم الّذي لا يحتاج إلى البيان كون هذه المعاني للفظة في متضادّة لا يجوز إرادتها من إطلاق واحد وعدم وجود قدر مشترك لها حتّى يحكم بإرادتها من إرادته مع أنّه لو كان لم يجز استعمال اللّفظ فيه حيث إنّ المستعمل فيه في الحروف دائما هو الخصوصيّات لا القدر المشترك بينها كما حقّق مستقصى في محلّه . وبالجملة : معاني الحروف معان آليّة ربطيّة جزئيّة لا يجوز جمعها في إطلاق واحد وليست ثمّة وحدة تجمعها حتّى تصير مصحّحة لإرادتها ، إذا عرفت ذلك فنقول أمّا المعنى الثّالث فلا نتكلّم فيه إذ لا تعلّق له بالمقام وليس المراد من الأخبار يقينا وإنّما الأمر دائر بين الحكم بإرادة المعنى الأوّل من الأخبار ، أو الثّاني فالكلام يقع في مقامين أحدهما في تعيين ما هو المراد من المعنيين ثانيهما في بيان حكم كلّ من المعنيين ولازمه أمّا الكلام في المقام الأوّل . فملخّص القول فيه أنّه قد يقال بكون المراد في جملة من الرّوايات هو المعنى الثّاني لا الأوّل حيث إنّ الظّاهر من المضي على المشكوك وتجاوزه والخروج عنه كون أصل وجوده مفروغا عنه وكون المراد من نسبة وقوع الشّك هو وقوعه فيه