مع أن الظاهر من الفتوى والنص الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث أن اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس في أمورهم وقد أمضاه الشارع ، ولا يخفى أن عمل العرف عليه من باب الأمارة ( 1 ) لا من باب الأصل التعبدي .
وأمّا تقديم البينة على اليد ( 2 ) وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا فلا يكشف عن كونها من الأصول ، لأن اليد إنما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها والبينة مبينة لسببها .
والسر في ذلك أن مستند الكشف في اليد هي الغلبة والغلبة إنما توجب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب ، فإذا كان في مورد الشك أمارة معتبرة تزيل الشك فلا يبقى مورد للإلحاق وحال اليد مع البينة ( 3 ) حال أصالة الحقيقة في الاستعمال على مذهب السيد مع أمارات المجاز ، بل حال مطلق الظاهر والنص فافهم .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في كمال الجودة ، فإنّ الحكم بأنّ بناء العرف والعقلاء في أمورهم على التّعبد فاسد جدّا ، لأنه مخالف لما نشاهد من أنفسنا معاشر العقلاء ، بل قد عرفت في طيّ كلام الأستاذ العلّامة في السّابق أنّه ممّا لا معنى له ، لأنّ التّعبّد بشيء يتوقّف على من يتعبّد به ، وإن كان قد يناقش فيه بما لا يخفى .
( 2 ) لا يخفى عليك كمال جودة ما ذكره دام ظلّه من عدم دلالة تقديم البيّنة على اليد على كون اليد من الأصول لا الأمارات فإنّك قد عرفت غير مرّة أنّه قد يوجد الحكومة والورود بين الدّليلين الاجتهاديّين كما يوجد التّعارض بينهما ، وأما ما ذكره في وجه تقديم البيّنة على الاستصحاب فالظّاهر منه كونه من باب ورود البيّنة على اليد من حيث كون اعتبارها من جهة الغلبة الموجبة للحوق المشكوك فيما لم يكن هناك أمارة معتبرة تنجيزيّة على الخلاف وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك فراجع إليه .
( 3 ) لا يخفى عليك أنّه كان عليه أن يبدّل الغلبة بالبيّنة والظّاهر أنّه غلط النّاسخ وسيجيء تحقيق القول في حكم تعارض النّص والظّاهر في الجزء الرّابع من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى .