تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الأصل في الأشياء الإباحة ، أو الحظر ، أو التوقف حيث قال : « وأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، من حيث إن أحدهما يتضمن الحظر والآخر الإباحة والأخذ بما يقتضي الحظر ، أو الإباحة ، فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف ، لأن الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع ولا ترجيح بذلك وينبغي لنا الوقف بينهما جميعا ، أو يكون الإنسان مخيرا في العمل بأيهما شاء » « * » انتهى . ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دل على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط من الخبرين وإرجاع ما ذكروه من الدليل في ذلك فالاحتياط وإن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجردين عن الخبر ، إلا أنه يجب الترجيح به عند تعارض الخبرين . وما ذكره الشيخ قدس سره إنما يتم لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل لا بما ورد التعبد به من الأخذ بأحوط الخبرين ، مع أن ما ذكره من استفادة الحظر ، أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دل من الشرع على أصالة الإباحة ، مثل : قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه
شرح
على تقديم الحاظر بقوله : ( ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ ) إلخ ، فتوجّه عليه مضافا إلى ما ناقشه فيه في طيّ كلماته السّابقة وسيصرّح به عن قريب من اختصاص الرّواية بصورة التّمكّن من تحصيل العلم بأنّ الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين مطلوب استحبابا تحكيما لأخبار التّخيير عليه من حيث كونه نصّا بالنّسبة إليه على ما أسمعناك في الجمع بينها وبينه وإن لم يكن هذا الجمع مرضيّا عند شيخنا قدس سره ، بل عند الأكثر .
هامش
( * ) عدّة الأصول : ص 62 .