تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
والحق هنا التخيير ( 1 ) وإن لم نقل به في الاحتمالين ، لأن المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار على وجه لا يرتاب فيه هو لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين ، خصوصا مع عدم التمكن من الرجوع إلى الإمام عليه السلام الذي يحمل عليه أخبار التوقف والإرجاء ، بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالة على التخيير عليه كما لا يخفى على المتأمل الدقيق .
شرح
( 1 ) مقتضى المرفوعة الّتي هي أخصّ من جميع أخبار التّخيير ثبوت التّخيير في الفرض ، هذا مضافا إلى أنّ مورد بعض أخبار التّخيير سؤالا ما إذا ورد هناك أمر ونهي ، وليس في الفرض أصل في المسألة الفرعيّة يرجّح به أحد المتعارضين فالحكم بالتّخيير في المقام ممّا لا مناص عنه وإن قيل بتقديم احتمال التّحريم على الوجوب عند فقد النّص ، أو إجماله ، أو قيل بلزوم التّوقّف والاحتياط في تكافؤ النّصّين مطلقا ضرورة عدم إمكان الاحتياط في الفرض ، ومن هنا ذهب غير واحد ممّن اختار الاحتياط في غير الفرض من صور تعارض النّصين المتكافئين إلى التّخيير في المقام ، وإن كان المختار ثبوت التّخيير مطلقا وفاقا للمحقّقين على ما أسمعناك في مسألة التّعادل . والحاصل : أنّه كما إذا تعادل الخبران من حيث المرجّحات الأربعة لا ينظر إلى موافقة أحدهما للأصول العمليّة ويحكم بالتّخيير بينهما ، كذلك لا ينظر إلى مضمونهما من حيث الوجوب والتّحريم ، أو غيرهما من الأحكام الثّلاثة ، أو أحدهما مع واحد من الأحكام الثّلاثة فيحكم بالتّخيير مطلقا وإن خالف فيما ذكرنا غير واحد من الخاصّة والعامّة ، فإن من يقدّم الخبر الدّال على الحظر على ما يدلّ على الوجوب يقدّمه على ما يدلّ على غيره من الأحكام بطريق أولى ، إلّا بالنّسبة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 506 | ميرزا محمد حسن الآشتياني