تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

بقي هنا شيء

وهو : أنهم اختلفوا في تقديم المقرر وهو الموافق للأصل على الناقل وهو الخبر المخالف له والأكثر من الأصوليين منهم العلامة قدس سره وغيره على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين معللين ذلك بأن الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ولا يستغنى عنه بحكم العقل ، مع أن الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل ، لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه ، أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل ، فلا بد من التتبع . ومن ذلك كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة والآخر مفيدا للحظر ، فإن المشهور تقديم الحاظر على المبيح ، بل يظهر من محكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد الوجوب ككونه متيقنا في العمل استنادا إلى ( قوله صلى اللّه عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « * » ، ( وقوله : ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ) « * 2 » ، وفيه : أنه لو تم هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ، لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ، فإنه من مرجحات أحد الاحتمالين ، مع أن المشهور تقدم الإباحة على الحظر . فالمتجه ما ذكره الشيخ قدس سره في العدة ( 1 ) من ابتناء المسألة على أن
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده من اتّجاه ما ذكره الشّيخ قدس سره مبنيّ على القول بالتّرجيح بالأصل ، حيث إنّه على هذا القول يقدّم الحاظر على المبيح بناء على أصالة الحضر في الأشياء قبل الاطلاع على الشّرع ، وأمّا ما أفاده في الاستدلال
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 330 . ( * 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 132 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 503 | ميرزا محمد حسن الآشتياني