تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوة ولم يرجح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع . ولا يلتفت إلى المرجحات الثلاث الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين مع قطع النظر عن كونه مدلولا له لحكومة أخبار التخيير على جميعها وإن قلنا بها في تكافؤ الاحتمالين . نعم يجب الرجوع إليها في تعارض غير الخبرين ( 1 ) من الأدلة الظنية إذا
شرح
إلى ما يدلّ على الإباحة من حيث كونه موافقا للأصل ، ومن هنا أفرد غير واحد من الأصوليّين لكلّ واحد من الصّور المذكورة عنوانا كما في المفاتيح وغيره ، قال في محكيّ الأحكام في عداد مرجّحات المدلولي : « الثّالث : أن يكون حكم أحدهما الحرمة والآخر الكراهة فالحاظر أولى لمساواته للكراهة في طلب التّرك وزيادته عليه إلى آخر ما ذكره من الوجوه ، وقال في محكيّ النّهاية وغيره : ( الآمر مقدّم على المبيح للاحتياط ولانتفاء الضّرر بمخالفة المبيح ) إلى آخر ما ذكره من الوجوه ، وقال في محكيّ شرح المختصر : ( والأحكام يقدّم الحظر على النّدب ، لأن الحظر لدفع المفسدة والنّدب طلب المنفعة ) ، وقال في محكيّه أيضا : ( يقدّم الوجوب على النّدب ، لأنه أحوط ) » انتهى ، بل عن غير واحد منهم الحكم بالتّرجيح من حيث المدلول من غير جهة ما عرفت من الأحكام كالحكم التّكليفي بالنّسبة إلى الوضعي وما دلّ على الأخفّ بالنّسبة إلى ما دلّ على الأثقل لدليل نفي الحرج ، وهذا كلّه منحرف عن الصّواب وإن أشير إلى الأخير في بعض ما تقدّم من الأخبار العلاجيّة . ( 1 ) قد أسمعناك فيما قدّمناه لك في تعارض ما كان مبناه على الطّريقيّة أنّ قضيّة القاعدة فيه هو الحكم بالتّوقّف الّذي يرجع إلى التّساقط في الجملة والرّجوع إلى الأصل العملي المطابق لأحدهما إن كان ، وإلا فالتّخيير العقلي نظير التّخيير بين
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 507 | ميرزا محمد حسن الآشتياني