تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
تكافؤ الخبرين معارض بما دل على الأصول الثلاثة ، فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين . ويندفع بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل ، فإن مؤداه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة والالتزام بارتفاعها . فكما أن ما دل على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب ، كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه من غير فرق أصلا ، مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه ، لأنها أقل موردا فيتعين تخصيص أدلة الأصول ، مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير مواردها ، بل أكثرها بخلاف تخصيص أدلة الأصول ، مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ، ومكاتبة الحميري المروية في الاحتجاج الواردة في التكبير في كل انتقال من حال إلى حال من أحوال الصلاة . وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل على المخالف من أن العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجية المخالف ، والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دل على حجية الموافق وتخصيص الآخر فيما دل على حجية الأصول ، وإن الخبر الموافق يفيد ظنا بالحكم الواقعي والعمل بالأصل يفيد الظن بالحكم الظاهري فيتقوى به الخبر الموافق ، وإن الخبرين يتعارضان ويتساقطان فيبقى الأصل سليما عن المعارض .