تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
. . . . . . . .
شرح
من باب الظّن ، فإنه لم يعهد على هذا القول أيضا توهّم معارضة الأصل للدّليل الاجتهادي ، فالأولى استناد منع التّرجيح بالأصل إلى عدم شمول الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب لما لا يوجب نفي الرّيب بالإضافة ، فلا يشمل التّرجيح بالأصل ولا بغيره من الأمور التّعبديّة ، هذا مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار التّخيير بما إذا كان مقتضى الأصل العملي هو التّخيير في معنى طرح أخبار التّخيير رأسا ، هذا مضافا إلى ورود جملة منها في مورد جريان الأصل مثل المكاتبتين المرويّتين في الكتاب ، هذا كلّه مضافا إلى أنّ الدّليل القاضي بالتّخيير في المقام الّذي يرجع إلى التّخيير في المسألة الأصوليّة يقتضي حجّيّة الخبر المخالف للأصل ، فكيف يزاحمه الأصل ، وأما توهّم اقتضاء الأصل التّرجيح بموافقة الأصل من حيث كون الموافق له متيقّن الحجّيّة ففاسد جدّا من حيث ذهاب غير واحد إلى تقديم المخالف للأصل ، ألا ترى إلى عنوانهم لمسألة المقرّر والنّاقل والاختلاف فيها فتأمّل . هذا مضافا إلى ما عرفت من استلزام التّرجيح به لطرح أخبار التّخيير مع ورود جملة منها في مورد جريان الأصل ، وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما حكاه شيخنا العلّامة قدس سره في الكتاب عن بعض معاصريه في تقريب التّرجيح بالأصل ، سيّما ما حكم به أخيرا من تساقط المتعارضين والرّجوع إلى الأصل المنافي للتّرجيح به ، كما أنّه يظهر منه ضعف ما أفاده الشّيخ الفاضل في الفصول بعد جملة كلام له في ترجيح ما وافق الأصل ، أو خالفه حيث قال : ولا يذهب عليك أنّ الخبر المعتضد بالأصل يخرج عن كونه دليلا اجتهاديّا على الحكم ويصير من الأدلّة الظّاهريّة الّتي يعبّر عنها بالأدلّة الفقاهيّة كالأصل ، ومثله الخبر المعتضد بالاحتياط لو قلنا بتقديمه على غيره ، وهذا بخلاف ما لو اعتضد أحد الخبرين بسائر المرجّحات كالشّهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ونحو ذلك وذلك ، لأن هذه المرجّحات تفيد في أنفسها الظّن بصحّة الصّدور ، أو المراد ، أو المطابقة للواقع بخلاف المعتضد