والسنة في الصورة الأولى ، وأما في الصورتين الأخيرتين فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل المطابق له والترجيح هنا بالتعاضد لا غير .
وأما القسم الثاني : وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين فهي عدة أمور
منها : الأصل بناء على كون مضمونه حكم اللّه الظاهري ، إذ لو بني على إفادة الظن بحكم اللّه الواقعي كان من القسم الأول ، ولا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة ، أعني أصالة البراءة والاحتياط والاستصحاب .
لكن يشكل الترجيح بها من حيث إن مورد الأصول ( 1 ) ما إذا فقد الدليل
شرح
التّعبير ، قال في الفصول في عداد المرجّحات : « الخامس : التّرجيح باعتبار معاضد خارجي فيرجّح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب ، أو سنّة ، أو إجماع ، أو عقل على ما لا يوافقه لا يقال فالحجّة إذن في الدّليل المعتبر لا في الخبر المعتضد به لأنّا نقول تعدّد الدّليل ممّا لا غبار عليه والاعتضاد موجب للوثوق بصحّة أحد المتعارضين فيضعف معارضه » انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى لا يخلو عن إجمال ، ثمّ إنّ الدّليل على اعتبار التّرجيح بالتّعاضد في غير موافقة الكتاب والسّنة هو ما عرفت من الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج ، وإلا فمجرّد عنوان التّعاضد لا يصلح علّة لتقديم المتعاضدين على الخبر المجرّد كما هو ظاهر ، كما أنّه يعلم ممّا ذكرنا في حكم تعارض المرجّحات من سنخ ، أو سنخين حكم تعارض المعاضدات أيضا حتّى فيما كان أحدهما موافقا للكتاب والآخر موافقا للسّنة وحكم تعارض المعاضدات والمرجّحات ، فلا حاجة إلى بسط القول في ذلك كلّه .
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بأنّ الأصل ، سواء كان شرعيا محضا ، أو عقليّا كذلك ، أو له جهتان تعليقي بالنّسبة إلى الدّليل الاجتهادي وإن قيل باعتبار الأصل