وعكرمة وربيعة الرأي ومحمد بن شهاب الزهري إلى إن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس وستين وثلاثمائة ) ، كما حكي « * » .
وقد يستفاد ذلك من الأمارات الخاصة مثل : قول الصادق عليه السلام حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصية : « أما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع رده » « * 2 » .
وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المروية في كتبهم ، ولذا أنيط الحكم في بعض الروايات بموافقة أخبارهم .
الخامس :
قد عرفت أن الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور ، وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان أي الرجحان من حيث جهة الصدور ، فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة قدم على الأضعف المخالف لما عرفت من أن الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدم على الطرح ، أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة ، فالظاهر تقديمه على غيره ، وإن كان مخالفا للعامة بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور .
فإن قلت : إن الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف
هامش
( * ) الوحيد البهبهاني : الفوائد القديمة ، ص 121 .
( * 2 ) فروع الكافي : ج 7 ، ص 62 .