تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور . قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية ، لأنه إلقاء لأحدهما في الحقيقة ، ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بخبر العادل . نعم لو علم بصدور خبرين لم يكن بد من حمل الموافق على التقية وإلغائه ، وأما إذا لم يعلم بصدورهما كما في ما نحن فيه من المتعارضين فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية ، فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعينه من حيث التعبد بالصدور دون الآخر تعين ، وإن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقية في أحدهما مرجحا ، فمورد هذا المرجح تساوي الخبرين من حيث الصدور ، إما علما كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في المتكافئين من الآحاد . وأمّا ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر ، فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه ، لأن جهة الصدور متفرع على أصل الصدور . والفرق بين هذا الترجيح والترجيح في الدلالة المتقدم على الترجيح بالسند أن التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما وبتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل ، أو أصل بخلاف التعبد بصدورهما ثم حمل أحدهما على التقية الذي هو في معنى الغاية وترك التعبد به . هذا كله على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال التقية ، أما لو قلنا بأن الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد عن الباطل كما يدل عليه جملة من الأخبار ، فهي من المرجحات المضمونية وسيجيء حالها مع غيرها .