تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وكيف كان ، فلو كان كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجح في النظر ملاحظة التقية منه . وربّما يستفاد ذلك من أشهرية فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ويعلم ذلك بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، ( فقد حكي عن تواريخهم أن عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتاوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر وأهل مكة على فتاوى ابن جريح وأهل المدينة على فتاوى مالك وأهل البصرة على فتاوى عثمان وسوار وأهل الشام على فتاوى الأوزاعي والوليد وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري ، وكان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء كسعيد بن المسيب
شرح
المراد من الوصفين المضافين أعمّ من البعض من حيث لزوم اعتبار الجميع سدّ باب هذا التّرجيح مع مزيد الاهتمام بشأنه من بين المرجّحات المنصوصة من حيث ذكره في أكثر أخبار الباب ، كما جزم به بعض أفاضل عصرنا . نعم فيما لم يعلم به يمكن الحكم بحجّيّة الظّن المطلق القائم عليه بإجراء دليل الانسداد في خصوص هذه المسألة الشّخصيّة ، أو كثير من المرجّحات على ما أسمعناك سابقا هذا على تقدير اعتبار المرجّحات المنصوصة ، وأما بناء على اعتبار الكلّيّة المستفادة من الأخبار فيتسرى الحكم إلى الظّن بوجود المرجّح ، بل شكّه بمقتضى نفس الأخبار العلاجيّة فينتفي مورد الرّجوع إلى دليل الانسداد ضرورة كون المظنون مخالفته للقوم أقرب إلى الواقع بالنّسبة إلى ما ظنّ موافقته لهم وهكذا الأمر بالنّسبة إلى المشكوك والمحتمل منهما وليس مبنى ما ذكر كما عرفت على التّمسّك بالنّص على التّرجيح بالوصفين حتّى يمنع منه نظرا إلى الشّك في الموضوع ، بل على التّمسّك بالكلّيّة الصّادقة مع العلم والظّن بهما ، بل مع احتمالهما فافهم . وقد أشرنا إلى ما ذكرنا في مطاوي كلماتنا السّابقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 483 | ميرزا محمد حسن الآشتياني