الترجيح بكل مزية .
وربّما يستفاد من قول السائل في المقبولة ( 1 ) ، قلت : يا سيدي هما معا موافقان للعامة أن المراد بما وافق العامة ، أو خالفهم في المرجح السابق يعم ما وافق البعض ، أو خالفه ويرده أن ظهور الفقرة الأولى في اعتبار الكل أقوى من ظهور هذه الفقرة في كفاية موافقة البعض ، فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجح في شيء منهما وتساويهما من هذه الجهة لا صورة وجود المرجح في كليهما وتكافؤهما من هذه الجهة .
شرح
( 1 ) وجه الاستفادة ظاهر من حيث إنّ مخالفة المتعارضين لهم ، وكذا موافقتهما لهم لا يمكن إلّا بإرادة البعض ، اللّهمّ إلا أن يكون مراد السّائل من التّعبير المذكور عدم وجود هذا المرجّح رأسا كما يحمل على هذا المعنى قوله بعد ذلك ، قلت :
جعلت فداك كلاهما موافقان للاحتياط ، أو مخالفان له ، فإنه لا معنى لهذا السّؤال إلّا بإرادة المعنى المذكور ضرورة عدم إمكان موافقة الخبرين للاحتياط ، ومن هنا أورد عليه في الكتاب بقوله : ( ويردّه أن ظهور الفقرة الأولى ) إلى آخره .
نعم لا إشكال في كون موافقة البعض في الفرض من المرجّحات بالنّظر إلى الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب ، وقد أسمعناك مرارا عدم الثّمرة بين التّنصيص والاستفادة من الكلّيّة في مسألة التّرجيح ، ثمّ إنّه يتقوّى التّرجيح الجهتي فيما كان البعض من المعروفين منهم ، سيّما إذا كان مرجعا لهم في عصر الإمام عليه السلام المحكي عنه الحديث ، ثمّ إنّ الظّاهر من وصفي المخالفة والموافقة المضافتين الظّاهرين فيما أفاده من اعتبار الإضافة إلى الجميع ، أو الجمع العرفيّ المتحقّق بذهاب المعظم ، أو الأكثر ، أو الكثير لا يختصّ بعصر الإمام عليه السلام ، بل يعمّه وغيره من الأعصار ، ومن هنا يشكل تحصيله إلّا في المسائل الإجماعيّة عندهم في الجملة ، إذ لا يعتبر في الإجماع اتّفاق أهالي جميع الأعصار ، ومن هنا قيل بكون